حسن ابراهيم حسن

422

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الباب الحادي عشر الحالة الاجتماعية 1 - طبقات الشعب ( ا ) في عهد العباسيين : ذكرنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب أنه يقصد بالحالة الاجتماعية في بلد من البلاد ، ذكر طبقات المجتمع في هذا البلد من حيث الجنس والدين وعلاقة كل من هذه الطبقات بعضها ببعض ، ثم بحث نظام الأسرة وحياة أفرادها ، وما يتمتع به كل منهم من الحرية ، ثم وصف البلاط ومجالس الخلفاء ، والأعياد والمواسم والولائم والحفلات وأماكن النزهة ، ووصف المنازل وما فيها من أثاث وشراب ولباس ، وما إلى ذلك من مظاهر المجتمع . كان الشعب في أواخر العصر العباسي الأول يتألف من عدة عناصر ، هي العرب والفرس والمغاربة . وقد ظهر العنصر التركي على مسرح السياسة في عهد الخليفة المعتصم الذي اتخذهم حرسا له ، وأسند إليهم مناصب الدولة العالية ، وأهمل العرب والفرس ، فأصبح الأتراك خطرا يهدد الخلفاء أنفسهم ، حتى إن كثيرين من هؤلاء الخلفاء ذهبوا ضحية تآمرهم . على أن بعض الخلفاء أدركوا خطر هذا العنصر ، فاستعانوا بالمغاربة والفراعنة وغيرهم من الجنود المرتزقة ، كالأكراد والقرامطة الذين بدأت الدولة العباسية تستعين بهم منذ أيام الخليفة الراضي ( 322 - 329 ه ) . إلا أن الخلفاء العباسيين لم يسلموا من خطر هذه العناصر التي كانت تنضم إلى أمراء الأمراء تارة وإلى الخلفاء أخرى . ولما انتقلت السلطة إلى بنى بويه قامت المنافسة بين الأتراك والديلم الذين كان البويهيون ينتسبون إليهم ويعتمدون عليهم في إقرار نفوذهم . ووقع بنو بويه فيما وقع فيه العباسيون من قبل ، وأصبح الديلم خطرا يهدد كيان الدولة العباسية بسبب قيام المنافسة بينهم وبين الأتراك . واستعانة البويهيين بهؤلاء تارة وأولئك تارة أخرى . وقد أدرك معز الدولة